تقدم القراءة:

كلمة السيدة أ/ أم أحمد آل سيف في مهرجان الزواج الجماعي النسائي بالأحساء 1436 هـ

13 أبريل,2015

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد

 قال تعالى:﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾

تطالعنا الآية الشريفة في صدرها بما يشد الانتباه وهو التعبير بـ (ومن آياته)

  • مصطلح (الآية) ورد في القرآن الكريم بمعاني ومرادات مختلفة بالإضافة إلى المعنى الاصطلاحي القرآني وأنها جزء من السورة فالآية قد تعني:

– العلامة والدلالة (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ…) البقرة 248، (قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً) آل عمران 41

– وبمعنى الدليل والحجة (يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً) النحل 11

– أو الأمر المعجز (قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) آل عمران 49

وسواء كان المعنى المراد هنا في الآية الشريفة بمعنى الدلالة أو بمعنى الأمر الإعجازي فإنه يشير لحقيقة كبيرة تستحق النظر حيث أنها أضيفت لله فاكتسبت من عظمته، وفي تناغم وانسجام عجيب تفاجئنا الآية بنظرية لم تسبق إليها أي من الأنظمة الأرضية لا شرقية ولا غريبة إنها تضع على صدر المرأة وسام تكريم فتقول: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً)

وعندما يستخدم القرآن الكريم مصطلح النفس بين طرفين فإنه يشير إلى وجود ملاك وحدة بينهما ففي قوله تعالى ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم) نلحظ ملاك وحدة بين محمد “ص” وعلي “ع” تنطلق من مبدأ الانسان الكامل المحقق لخلافة الله في الأرض وكذلك نلحظ هذا المعنى في قوله تعالى: ( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا) فالحكم (ظن خيرا) معلق على وصف مشعر بالعلية وهو ملاك الوحدة بين الأطراف ألا وهو الايمان كذلك هنا في الزوجين فكل منهما نفس الآخر حيث يجمعهما ملاك وحدة وهو ( حالة التكامل) فيكون كل منهما مكملاً للآخر ورافعا لنقصه وهو معنى الملازمة في الخلق بينهما فكل منهما خلق لأجل الآخر ومن الآخر.

إذن المرأة تملك كامل مقومات التكامل الإنساني – حسب ما أفادت الآية-ولذلك تلفت نظر الرجل أن عليه اختيار هذا الشريك حيث يملك من المواصفات ما يحقق معه هدف المؤسسة الكبير (مؤسسة الزواج) فهذه المؤسسة الاجتماعية ليست كبقية المؤسسات بل لها شأن خاص ولها هدف سامي.

  • ما هو الهدف من مؤسسة الزواج وشركة الزوجين؟

الهدف الرئيسي المنظور في الآية الشريفة (لتسكنوا إليها) والذي من آثاره المهمة تربية الإنسان وبناء المجتمع الإنساني.

  • وما معنى السكن؟

السكن هو: الاخلاد إلى الشيء بعد الشعور بالحاجة إليه أو النقص تجاهه فعندما يشعر الرجل والمرأة بالنقص يميل إلى الآخر ليكمله فالرغبة في التكامل حالة مشتركة بين الطرفين والسكن أثرها العملي، والزواج سعي لتحقيق هذا الاثر.

  • وما معنى المودة والرحمة؟

fالمودة: هي الحب الائتلافي المركب من أمر نفسي وأثر عملي

fالرحمة: ضعف في النفس يحصل نتيجة ملاحظة حاجة الآخر ولازمها السعي لرفع حاجة الآخر

فالمودة إظهار الحب وتجليه على الجوارح والرحمة أعم منه.

  • علاقة (السكن) بـ (المودة) و(الرحمة)

رأيان في هذه النقطة:

  • أن السكن وهو الميل علة لإيجاد المودة والرحمة فبعد أن يميل كل منهما للآخر ويخلد إليه ينتج ذلك مودة ورحمة.
  • أن المودة والرحمة لوجودهما في نفس الزوجين يجعل كلا منهما يميل للآخر ويسكن إليه فهما من موجبات تحقيق السكن.

وأيا كان من المعنيين هو الصحيح (فإننا نلحظ الملازمة في الخلق حيث خلق كل للآخر لغرض السكن والاطمئنان والتألف، وحيث أن هذا لا يقوم إلا برابطة وشد بين الطرفين جعل بينهما مودة ورحمة) ولتحقيق الهدف لا يمكن فصل أجزاء المركب عن بعضها فالمؤسسة الزوجية لا تثمر بالحب الساكن في القلب بل لابد من سلوك عملي يظهر على كل من الزوجين في حركته نحو الآخر، وبالرحمة يتراحمان، ويرحمان أولادهما ويرفعان نقص الأسرة ويجعلانها متكاملة.

  • معوقات تحقيق السكن

نقتصر على بعض الروايات التي تخص المرأة-وان كان هناك مقابل لها خاص بالرجل-وهذه الروايات تشير لبعض المعوقات:

قال الرسول “ص”:(وامرأة صخابة* ولاجة** همازة*** إياك أن تغتر بمن هذه صفتها)

وقال “ص”:(أيما امرأة آذت زوجها بلسانها لم يقبل الله منها صرفا ولا عدلا ولا حسنة من عملها وكانت أول من يرد على النار)

وهناك جملة من المعوقات الأخرى السلوكية والنفسية نتركها اختصارا وليرجع فيها إلى الكتب التربوية والنفسية التي اعتنت ببيانها وتفاصيلها[1].

* صخابة: شديدة الصوت، ضوضائية.

** ولاجة: كثيرة الدخول والخروج من البيت.

*** همازة: عيابة للطرف الآخر، كثيرة الطعن فيه.

 وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

  _____________________________________________

2 بعض الكتب التي تحتوي دراسات في هذا المجال:

الطفل في أحاديث أهل البيت “ع” / قسم الدراسات الاسلامية –

نحو حياة دافئة / الاستاذ إبراهيم الأميني –

الأسرة ونظامها في الاسلام / الشيخ حسين انصاريان-

الأسرة في رحاب القرآن والسنة / قسم الحديث بمجمع البحوث الاسلامية –

فقه الاسرة / الشيخ فاضل الصفار-

خانواده در پرتو قرآن وحديث / علي عالمى-

[ratemypost]

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *