الأحد ٢٥ شهر رمضان ١٤٣٦
لحظات أخلاقية :
•قال تعالى ( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ ) الملك 2
نحن جميعًا ندَّعي إننا عقلاء وعلى العاقل أن يُلاحظ أمرين :
الأول : أن يسعى لهدف وعليه أن يحدده بدقة ليختار الطريق الموصل اليه كما أن من يطلب مكانًا معينًا عليه أن يطلب العنوان بدقة ويسير في الطريق الصحيح الموصل للعنوان ولو غيَّر الطريق فلا عذر له في عدم الوصول لنفس العنوان
•القرآن الكريم أعطانا العنوان والهدف الذي يجب أن نسعى اليه كعقلاء قال تعالى 🙁 الم*ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ )
(المتقون ) : هذا هو هدفك وعنوانك
ماهو طريقه الصحيح؟
يجيب القرآن (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ* وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ )
ثم يقول ( أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ) إذا سرت في هذا الطريق فقد اهتديت الى الهدف .
• لدينا إعتقاد -ومع الأسف- انه يمكننا ان نقوم طول العام بعمل أي معصية ثم نتوب الى الله في ليلة القدر ، أو يوم عاشوراء ، أو في مشاهد الأئمة عليهم السلام عند الزيارة وبهذه التوبة نصل إلى الهدف أليس القرآن يقول (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ….) ولكنه إعتقاد خاطئ ولا يحقق الهدف ونقرب ذلك بمثال ؛
قصر الملك يضم العرش ، ويضم الفرش ولكن من يجلس مع الملك على العرش هم المقربون ، وعامة الناس تجلس على الفرش
والمؤمن يجب أن يكون طموحًا ويكون هدفه عاليًا ويسعى للجلوس على العرش لا الفرش فالتوبة وشفاعة الرسول صلى الله عليه وآله قد توصلنا للقصر ومجاورة أهل البيت عليهم السلام لكن سيكون محلنا الفرش فقط
إذن كيف نصل الى العرش؟؟؟
هذا ما سنكمله في الجلسة القادمة ان شاء الله
الجلسة العقائدية:
إدعى الفلاسفة انه لا يوجد لديهم دليل علمي ولا شرعي على أن الأشياء تُعدم فهل توجد نظرية علمية تؤيد مُدعاهم ؟
نعم يوجد نظرية فيزيائية أو قانون يقول (أن المادة لا تفنى ولا تستحدث من العدم بل تتحول من شكل الى آخر )
فالتفاعلات الحاصلة في المادة الحية أو غير الحية لا تنقص من وزن المادة شيئًا ،فالعالَم من حيث الوزن ثابت والتغيير في الصور النوعية .
* القرآن يُجيب عن شبهة إعادة الأشياء من العدم.
( وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ۚ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ) السجدة ١٠
فأجاب القرآن ( قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ) السجدة ١١
قد يُفاجأ الإنسان بهذا الجواب ويقول ما علاقته بالسؤال ؟
ولكن يتضح ذلك عند التدبر في الآية حيث نفهم المراد القرآني من لفظ (يتوفاكم )
الوفاة من التوفي بمعنى الإستيفاء والقبض أي أن هناك شيئًا يقبض من الإنسان لا أنه يُعدم وهذا الشيء هو الذي قال عنه القرآن (ونفخت فيه من روحي )
وهي الشخصية الحقيقية للإنسان اما البدن فهو عارية كالآلة
• ولذلك قد يَطلق القرآن على الروح مسمى النفس لأن الأصل في معنى النفس هو ذات الانسان فنقول جاء فلان نفسه.
فخلاصة جواب القرآن (ان هويتكم قائمة بروحكم لابأعضاء بدنكم الذي يتوزع في الارض ويتفرق في التراب)
•وما هو مصير الجسد ؟
(أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ)
( بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ )
وفي آية أخرى يقول ( وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ )
* الدليل الثاني لإثبات الرجعة:
عدم تصادم هذه العقيدة مع العقيدة الإسلامية بل أكثر من ذلك حيث أنها تعطي تعميقًا وتفعيلًا أكبر لأصول الدين الخمسة
فهي تجسد قدرة الله المطلقة ، وعدالة الله ، وصحة الرسالات والنبوات ، وفاعلية الإمامة ، وواقعية المعاد
* الدليل الثالث:
القاعدة العقلية ( لا أدل على إمكان الشيئ من وقوعه ) وقد وقعت الرجعة في أمم سابقة كما ذَكَر القرآن ذلك ( وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ . ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) البقرة 55/56.
(فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) البقرة 73 .
( لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ ) البقرة 243 .
(وْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) البقرة 259/260
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله أجمعين
0 تعليق